الشيخ الطوسي
21
التبيان في تفسير القرآن
فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) ( 146 ) آية بلا خلاف المعنى : أخبر الله تعالى عن أهل الكتاب أنهم يعرفون النبي صلى الله عليه وآله كما يعرفون أبناءهم ، وأن جماعة منهم يكتمون الحق مع علمهم بأنه حق . وقيل في الحق الذي كتموه قولان : أحدهما - قال مجاهد : كتموا محمدا صلى الله عليه وآله ونبوته ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . والثاني - قال الربيع : انهم كتموا أمر القبلة . وقوله ( وهم يعلمون ) يحتمل أمرين : أحدهما - يعلمون صحة ما كتموه . والثاني - يعلمون ما لمن دفع الحق من العقاب والذم . و ( الهاء ) في قوله : ( يعرفونه ) عائدة - في قول ابن عباس ، وقتادة ، والربيع - على أن أمر القبلة حق . وقال الزجاج هي عائدة على أنهم يعرفون النبي صلى الله عليه وآله وصحة أمره ، وثبوت نبوته ، وإنما قال : ( وان فريقا منهم ليكتمون الحق ) وفي أول الآية قال : ( يعرفونه ) على العموم ، لان أهل الكتاب منهم من أسلم وأقر بما يعرف فلم يدخل في جملة الكاتمين . كعبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار ، وغيرهما ممن دخل في الاسلام . والعلم والمعرفة واحد . وحده ما اقتضى سكون النفس . وإن فصلت ، قلت : هو الاعتقاد للشئ على ما هو به مع سكون النفس . وفصل الرماني بين العلم والمعرفة ، بأن قال : المعرفة هي التي يتبين بها الشئ من غيره على جهة التفصيل . والعلم قد يتميز به الشئ على طريق الجملة دون التفصيل كعلمك بان زيدا في جملة العشرة . وإن لم تعرفه بعينه وإن فصلت بين الجملة التي هو فيها ، والجملة التي ليس هو فيها . وهذا غير صحيح